الشوكاني
290
نيل الأوطار
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريقه . وقد اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة ، فأخرج البيهقي عن جابر بن زيد أنه قال : من أتى البهيمة أقيم عليه الحد . وأخرج أيضا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال : إن كان محصنا رجم وروي أيضا عن الحسن البصري أنه قال : هو بمنزلة الزاني . قال الحاكم : أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد ، وهو مجمع على تحريم إتيان البهيمة كما حكى ذلك صاحب البحر . وقد ذهب إلى أنه يوجب الحد كالزنا الشافعي في قول له ، والهادوية وأبو يوسف ، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول له والمرتضى والمؤيد بالله والناصر والامام يحيى إلى أنه يوجب التعزير فقط إذ ليس بزنا ، ورد بأنه فرج محرم شرعا مشتهى طبعا فأوجب الحد كالقبل . وذهب الشافعي في قول له إلى أنه يقتل أخذا بحديث الباب . ( وفي الحديث ) دليل على أنها تقتل البهيمة ، والعلة في ذلك ما روى أبو داود والنسائي أنه قيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما أراه قال ذلك إلا أنه يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل . وقد تقدم أن العلة أن يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا . وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها وإلى أنها تذبح علي عليه السلام والشافعي في قول له ، وذهبت القاسمية والشافعي في قول له وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يكره أكلها تنزيها فقط . قال في البحر : إنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة لئلا تأتي بولد مشوه ، كما روي أن راعيا أتى بهيمة فأتت بولد مشوه انتهى . وأما حديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله فهو عموم مخصص لحديث الباب . باب فيمن وطئ جارية امرأته عن النعمان بن بشير : أنه رفع إليه رجل غشي جارية امرأته فقال : لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة ، وإن كانت لم تحلها لك رجمتك رواه الخمسة . وفي رواية عن النعمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الرجل يأتي جارية